السيد جعفر مرتضى العاملي

52

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الكافر ، أثر في تأكيد حجب جميع أشكال ودرجات التوفيق ، وإيكال هذا المجرم إلى نفسه بصورة تامة ونهائية ، لينتهي به الأمر إلى أن يؤثر ذلك حتى على مستوى إدراكه ، أو على سلامة هذا الإدراك ، أو يوقع هذا المجرم في بحر من الغفلة ، والجهل ، والجهالة التي قد تصل إلى حد الغواية التامة عن طريق الرشد ، في أبسط مراتبه ، وأدنى حالاته . . وهذا هو ما حصل لقريش بالفعل ، كما ربما يفيده قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » لعائشة : « ينقضون العهد لأمر يريده الله » حيث كان لا بد من حسم أمر الطغيان القرشي ، لينتعش الشعور بالعزة لأهل الإيمان ، ويتأكد سقوط عنفوان الشرك ، ويعيش رموزه حالة الذل والخزي الأمر الذي من شأنه أن يفسح المجال أمام دعوة الحق والإيمان لتأخذ طريقها إلى قلوب المستضعفين ، الذين كانوا بأمس الحاجة إليها . وكان الطريق إلى ذلك هو ترك قريش لتتمادى في ممارسة دورها وفق ما يحلو لها ، وترتكب حماقاتها ، وتظهر على حقيقتها ، ويتجلى خزيها لكل أحد ، لتنال جزاء أعمالها بعيداً عن أي لبس أو شبهة ، أو تأويل خادع . النبي صلّى الله عليه وآله . . ونصر بني كعب : وقالوا : إن عمرو بن سالم الخزاعي خرج في أربعين راكباً من خزاعة يستنصرون رسول الله « صلى الله عليه وآله » ويخبرونه بالذي أصابهم ، وما ظاهرت عليهم قريش ، ومعاونتها لهم بالرجال ، والسلاح ، والكراع ، وحضور صفوان بن أمية ، وعكرمة ، ومن حضر من قريش . وأخبروه بالخبر ، ورسول الله « صلى الله عليه وآله » جالس في المسجد بين أظهر